اقتناء المجوهرات فن

ارتبط وجود المجوهرات في الحياة بوجود المرأة لأنها تقتنيها وتستخدمها وتحرص عليها، رغم أن الرجال هم الذين يتاجرون بها ويتداولونها بأغلى الأثمان.
وكلمة المجوهرات تختصر باقة من الأحجار الكريمة والذهب والفضة والنحاس والبلاتين واللؤلؤ وغيرها، حتى الحديد! ويجمعها تشكيل جذاب، أو تصميم جميل أتقنه فنان وأبدعته "أنامل مصمم فريد".
وفي الآونة الأخيرة شاهدت الموضة "العالمية" عودة واضحة للتراث في الحلي والمجوهرات، حتى أصبح العديد من التشكيلات القديمة منها تزين أعناق النساء ومعاصمهن في كل بلاد الدنيا.
وأصبح الصراع (السلمي) بين القديم والجديد يمر من خلال إبداع التصميم ذاته وليس من خلال قيمة القطعة أو تاريخها أو قدمها أو حداثتها، فيد الفنان المبدع هي التي تحدد قيمة القطعة وسعرها، وأصبحت دور الأزياء ومصانع المجوهرات تتسابق نحو جذب واستقطاب أبرع المصممين الذين يمعنون البحث في ذات المرأة واهتمامها وعقلها ويقومون بتنفيذ أجمل التصاميم التي تبهرها وتأسر عقلها وبالطبع جيب زوجها أو جيبها هي.
وظهرت خلال السنين القلائل تصاميم عدة اشتهرت بأسماء مصمميها حتى صارت تباع وتشترى وتقتنى لصيت صانعيها وليس لما تحمله من ثراء في قيمة المجوهرات.
والغريب في الأمر (ولا ندري إذا كان ذلك من قبيل الصدفة، أو أن الأمر فرض نفسه كواقع) هو أن التصاميم جميعا من دون استثناء مستمدة من النباتات زهورا وأوراقا وسيقانا. أو من النقوش المدمجة، أي المأخوذة من خليط من نقوش حضارات عدة، أو من المفردات الهندسية.
والتصاميم الحديثة تعتمد في خاماتها على نوعين.. فالنوع الأول يعتمد على الذهب الأبيض والألماس بكل ألوانه، وإن كان اللون الغالب في الألماس هو اللون الشفاف.
أما النوع الثاني الذي تعتمد عليه الخامات الحديثة فهو الذهب الأصفر وما يوافقه من أحجار كريمة، وهذا يندرج تحت بند الأسعار المرتفعة، وهناك نوع رخيص نوعا ما ويعتمد على الفضة وما يتداخل معها من أحجار كريمة أو لؤلؤ.
وكلا النوعين مرغوب لدى النساء اليوم، لكل نوع منهما له زبائنه والمهتمون باقتنائه والتزين به من واقع القناعة بما يحويه من قيمة يفرضها التصميم الجميل له.
وتعتمد النساء اليوم على تشكيلة من الحلي يأتي في مقدمتها القلائد والخواتم والأساور والأقراط.. وعادة ما تظهر هذه التصاميم في المناسبات الكبرى التي تحرص المرأة فيها على إظهار ما لديها من مجوهرات نفيسة.
ومهما يكن من أمر، فإن الثابت أن الحلي والمجوهرات اليوم لم تعد تحظى بذلك البريق الأخاذ الذي يبهر العين عطفا على ماتحتويه من خرزات براقة ملونة، كونها أصبحت نموذجا متناغما بين التصميم والخامة المستخدمة لدرجة تجعل المشاهد يتوقف كثيرا مدركا مدى الجهد المبذول في التصميم والصناعة.. بعيدا عن فوضى الإبهار التي كانت تغلف الحلي القديمة